السيد محمد الصدر
41
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
ذلك . ومن هنا نجد أنّ الأجرام الفاقدة للجوّ فاقدة للماء . ومعه يمكن أن يقال : إنَّ كلّ ماء إنَّما هو مأخوذ ومستقى من البخار الكوني الموجود في الفضاء ، سواء كان ذلك على وجه الأرض أم غيرها ، وهذا هو المراد من نزوله من السماء ؛ فإنَّه يهبط إلى أيّ كوكب ويتكثّف فيه ، سواء على شكل مطر أو غيره . إلّا أنَّ هذا الاحتمال وإن كان وجيهاً إلَّا أنَّه يحتاج إلى مزيد من القرائن المثبتة له ، ومع عدمها لا يمكن الجزم به . إلَّا أنّنا في غنى عنه بالوجه الأوّل . هذا ويمكن أن يقال : إنَّ الآية قابلة للتأويل بأن نفهم من الإنزال الخلق والإيجاد ، كما في قوله تعالى : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ) « 1 » فإنَّ المراد به إيجاده ، فكذلك هنا . كما نفهم من السماء : العلل الكونيّة العليا ، سواء كانت ماديّة أو روحيّة ، فإنَّها هي التي تمرّ أوامر الخلق من خلالها . إلَّا أنَّ هذا الوجه لا يتمّ فقهيّاً ؛ إذ مضافاً إلى كونه خلاف الفهم العرفي للآية الكريمة فإنَّه : أوّلًا : أنَّ التأويل لماذا يختصّ بكلمتين ويدَع الكلمة الثالثة وهي الماء ؟ فإنَّه قابل للتأويل أيضاً ، ومعه تكون الآية أجنبيّة بالمرّة عن محلِّ الاستدلال ولا تنفع المستدلّ . ثانياً : أنَّ الاستدلال بآية الحديد لا يشمل المقام إلّا بنحو من وحدة السياق ، وهذا غير ثابت جزماً ؛ لتعدّد السورة ، وتعدّد زمان النزول ، إلَّا أن نجعل للقرآن الكريم كلّه سياقاً واحداً ، بحيث يكون بعضه لبعض كالقرينة
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .